الأبشيهي

792

المستطرف في كل فن مستظرف

الباب الرابع والسبعون في تحريم الخمر وذمها والنهي عنها قد أنزل الله تعالى في الخمر ثلاث آيات . الأولى قوله تعالى : " يسألونك عن الخمر قل فيهما إثم كبير ومنافع للناس " . " البقرة : 219 " . فكان من المسلمين من شارب ومن تارك إلى أن شرب رجل فدخل في الصلاة فهجر فنزل به تعالى : " يا أيها الذين آمنوا لا تقربوا الصلاة وأنتم سكارى حتى تعلموا ما تقولوا " . " النساء : 43 " . فشربها من ربها من المسلمين وتركها من تركها حتى شربها عمر رضي الله تعالى عنه فأخذ بلحى بعير وشج به رأس عبد الرحمن بن عوف ثم قعد ينوح على قتلى بدر بشعر الأسود بن يعفر يقول : [ من الوافر ] وكائن بالقلب قليب بدر * من الفتيان والعرب الكرام أيوعدني ابن كبشة أن سنحيا * وكيف حياة أصداء وهام أيعجز أن يرد الموت عني * وينشرني إذا بليت عظامي ألا من مبلغ الرحمن عني * بأني تارك شهر الصيام فقل لله يمنعني شرابي * وقل لله يمنعني طعامي فبلغ ذلك رسول الله صلى الله عليه وسلم فخرج مغضباً يجر رداءه فرفع شيئاً كان في يده فضربه به فقال : أعوذ بالله من غضبه وغضب رسوله فأنزل الله تعالى : " إنما يريد الشيطان أن يوقع بينكم العداوة والبغضاء في الخمر والميسر ويصدكم عن ذكر الله وعن الصلاة فهل أنتم منتهون " . " المائدة : 91 " . فقال عمر رضي الله تعالى عنه : انتهينا انتهينا . ومن الأخبار المتفق عليها في تحريمها قول سيدنا رسول الله صلى الله عليه وسلم : " لا يدخل الجنة مدمن خمر " . وقوله صلى الله عليه وسلم : " أول ما نهاني ربي بعد عبادة الأوثان عن شرب الخمر وملاحات الرجال " . وممن تركها في